ابراهيم ابراهيم بركات
282
النحو العربي
فإذا قلت : ( جاء محمود ولكن لم يلحق بافتتاح الحفل ) ؛ فإن ( لكن ) تكون مخففة من الثقيلة استدراكية ابتدائية حرفا غير عامل عند جمهور النحاة ولإهماله فإنه قد دخل على الجملة الفعلية ، ولكنه عند بعض النحاة ، يكون عاملا اسمه محذوف يقدر بضمير الشأن ، والجملة المذكورة ( لم يلحق ) تكون خبره . ب - أن يكون ما بعدها مفردا لا جملة ، وحينئذ تكون متصلة ك ( أم ) ، وتكون استدراكية ، نحو قولك : لم يصل محمود لكن علىّ . فيكون ( على ) معطوفا على ( محمود ) مرفوعا ، وعلامة رفعه الضمة . ج - أن تكون مسبوقة بنفي أو نهى ، وهذا الشرط عند البصريين دون الكوفيين ، نحو : لم أفتح الباب لكن الشباك ، فيكون ( الشباك ) معطوفا على ( الباب ) منصوبا ، وعلامة نصبه الفتحة . وتقول : ( لا تظنّ سوءا لكن خيرا ) ، فيكون ( خيرا ) معطوفا على ( سوءا ) منصوبا ، وعلامة نصبه الفتحة . وتقول : ما عندنا امرأة سوء لكن رجل ، ولا تصادق مرائيا لكن ناصحا . ما عندنا امرأة لكن رجل . وما بعدها يكون مثبتا دائما لامتناع تقدير النفي في المفرد . فإذا لم يكن نفى أو نهى فإن ما يليها يكون جملة على الوجه الأرجح ، وتكون منفية ، كقولك : وصل محمد لكن السيد لم يصل . فيكون ( السيد لم يصل ) جملة اسمية ، المبتدأ فيها ( السيد ) ، وخبره الجملة الفعلية ( لم يصل ) ، وتكون عاطفة جملة على جملة ، وقيل : لا تكون عاطفة - حينئذ - بل ابتدائية . د - ألا تقترن بالواو ، أي : ألا تكون تالية للواو ، فإذا سبقتها الواو فإن ( لكن ) تكون حرف ابتداء ، وليست عاطفة ، مثال ما تلت واوا قوله - تعالى - : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ [ الأحزاب : 40 ] ، ( رسول ) بالنصب ، ويرجح النصب على أنه خبر ( كان ) المحذوفة ، والتقدير : ولكن كان رسول اللّه . وصحّ حذفها لدلالة ما سبق عليها ، وترجح ذلك لكون ( لكن ) مسبوقة بالواو .